جديدنا
الكتلة في الجامعة الإسلامية تعقد نزول ميداني رسائل حب الكتلة في جامعات قطاع غزة تستقبل الطالبات ببدء العام الدراسي الكتلة الإسلامية شمال غزة تزور مديرية التربية والتعليم العالي الكتلة الإسلامية في غزة تطلق حملتها الدعوية أراك في القمة الكتلة الإسلامية تكرم 4644 متفوقة في الثانوية العامة الكتلة الإسلامية شرق غزة تكرم 440 متفوقة في الثانوية العامة الكتلة الإسلامية شمال غزة تكرم متفوقات الثانوية العامة الكتلة في جامعة الأزهر تستقبل الطالبات الناجحات في الثانوية العامة الكتلة في جامعة الأقصى تستقبل الطالبات الناجحات في الثانوية العامة الكتلة في جامعة الأقصى تستقبل الطالبات الناجحات في الثانوية العامة

    أما بعد

    آخر تحديث: الأربعاء، 10 مارس 2021 ، 08:38 ص

     

     

     

     

     

    الكتلة الإسلامية

    بقلم/ الإعلامية دعاء عمار

    "أحبِبْ حبيبَك هوناً ما؛ لعلّك مُبغِضُه أو مُفارِقُه"، كم قرأتُ هذه العبارةَ، وما كنتُ أُعيرُها انتباهًا، فالحبُّ هو الحبُّ في البُعدِ أو القُربِ؛ إنْ كان حُباً صادقاً، والبُغضُ لا يأتي لمَن ملَكَ شغافَ القلبِ دهراً، وكيف يأتي، مَهما فعلَ الحبيبُ، حتى ظننتُ أنّ لبعضِهم مكانةً لا يمكنُ لشيءٍ فعلوهُ في الدنيا أنْ يغيِّرَها، وكأني أتمَثلُهم كعُثمان بن عفان” رضيَ الله عنه_ حينما قال له عليه الصلاةُ والسلامُ: “ما ضرَّ عثمانَ ما فعلَ بعدَ اليومِ”؛ لكثرةِ ما أنفقَ على المسلمينَ في سبيلِ اللهِ.

    لكنْ تأبَى الأيامُ إلّا أنْ تعلِّمَنا أنْ لا شيءَ يدومُ، لا حُبَّ ولا قُربَ ولا بُغضَ، لا تَحكُمْ على قلبِك بأسرِ أحدِهم له، ولا تَرهنْ نفسَك للآخَرينَ، المواقفُ هي سيدةُ الحُكمِ في الدنيا، ترزقُنا النضجَ شيئاً فشيئاً، إنْ أردْنا برِفقٍ، وإنْ لم نُرِدْ صفَعتْنا صفعًا؛ حتى نُفيقَ ممّا نحن فيه من مثاليةٍ في التعاملِ مع أنفسِنا والآخَرينَ.

    فيأتي الهون ميِّسراً علينا كلَّ شعورٍ ضخّمناه ثُم خذلَنا، وكلَّ شخصٍ ملَّكناهُ ثم باعَنا، وكلَّ قلبٍ استرَقَّنا ثم رفَضَنا، ليكونَ أَحبِبْ حبيبَك هونًا ما؛ هو الأساسُ فيما بعدُ، فلا يؤلِمُنا بُعدٌ ولا فِراقٌ، ولا ضررٌ أهدانا إياهُ الحبيبُ ثُم مضَى.

    كتبتْ صديقةٌ ما؛ أنّ لكُلِّ مرحلةٍ من حياتِنا عنوانٌ، مَهما كانت فرحةً أو أسَىً، نعيمًا أو بؤسًا، لها عنوانٌ.. وغالباً لها اسمٌ على اسمِ صاحبِ تلكَ المرحلةِ في حياتِنا، كم وجدتُ قولَها صِدقًا! فكُلُّ فترةٍ في حياتِنا نرى من يقفُ معنا، ومن يعينُنا، يحتوينا بكُلِّ ما بنا من آلامٍ وضعفٍ، يتقبَّلُنا ويستُرُنا، ويعيدُ تشكيلَنا أحياناً، يتركُ فينا أثراً لا يُمحَى ثُم يمضي، وهكذا نحن أيضاً رُبما عَنوَنّا لغيرِنا حياتَهم، ثُم نمضي كذلكَ.

    كلُّنا في حيواتِ بعضِنا البعضِ فتراتٌ مؤقتةٌ، لا يؤلِمُنا إلاّ أننا نظنُّ أننا دائمونَ لديهِم، أو هم دائمونَ لدَينا، نريدُ حملَ الدنيا على غيرِ طبيعتِها، خُلقتُ للنسيانِ وعليه، ونحن نريدُها صَفواً من الأكدارِ والأقذارِ، خلقتُ لنكد ونشقَى، لنحبَّ ولكنْ لا لنَبقَى؛ وإنما لنؤكّدَ لبعضِنا البعضِ أننا مؤَقَّتونَ، ننتظرُ الديمومةَ الأخرى في مكانٍ آخَرَ.

    وقد أفلحَ مَن تذكّرَ هذا في طبيعةِ حياتِه وفكرِه طوالَ مسيرِه، سيقرُّ القلبُ المعنى، وستهدأ الروحُ المريضةُ بالشوقِ، وستعرفُ أنّ هذه الدنيا لم تُخلفْ معنا طبعَها؛ وإنما نحن من نريدُ أنْ نغيّرَ فيها ما لا يتغيرُ.

    ماذا نفعلُ إذاً؟ نؤمنُ بها كما هي، نتعاملُ مع الأشخاصِ على أنْ نكونَ ذكرى طيبةً، ونحاولُ أنْ نجعلَهم كذلكَ، نتقبّلُ أننا نتغيّرُ، وأنهم يتغيّرونَ، نتقبّلُ أنّ هذا هو الجمالُ الحقيقُ في دُنيا الأمورِ المؤقتةِ، الأشخاصُ المؤَقَّتونَ، المشاعرُ المؤقتةُ، فكيف بعابرِ سبيلٍ في سفرٍ طويلٍ أنْ يقعَ في حُبِّ شجرةٍ على جانبِ طريقٍ سريعٍ!، رُبما كان التعبيرُ غريباً؛ لكنه حقيقٌ لدرجةِ أننا ندركُ بعدَ مرورِ الوقتِ أننا كنا نمرُّ ببعضِها كَمُرورِنا على شجرةٍ بسرعةٍ عاليةٍ، لا نكادُ ندركُ تفاصيلَها، ولا ملامحَها، حتى وإنْ التقَطْنا بعضَ الصورِ لها في الطريقِ؛ لا ندَقّقُ النظرَ ولا نتعلّقُ.

    لا بأسَ أنْ نقعَ في حُبِّ اللحظاتِ والمُدنِ والأشخاصِ؛ لكننا حقيقةً بحاجةٍ للتعافي من ظنيةِ استدامةِ تلكَ اللحظةِ، ومن خوفِ فَقدِها، الخوفُ الذي يُفقِدُنا حتى لذّةَ الاستمتاعِ باللحظةِ الراهنةِ، في انتظارِ ما نعرفُه يقيناً من فَقدٍ.

    نحن بحاجةٍ لاسترجاعِ قلوبِنا وعقولِنا؛ التي تركناها جُزءً جزءً في كلِّ شيءٍ، وشخصٍ مرَرْنا به، كي نتمكّنَ من استكمالِ ما بقيَ لنا من طريقٍ، ليس الأمرُ بهذه البساطةِ؛ لكنه مُمكِنٌ إنْ حاولْنا وأردْنا وأيقنَّا أننا مُؤَقّتونَ.


     

    أضف تعليق

استطلاع

هل تأخذ اجراءات السلامة والوقاية عند خروجك من المنزل ؟

61.1%

33.3%

5.6%