من
الأمور التي يُسرّ لها المرء ما نراه من حرص كثير من الإخوة والأخوات على
تناقل رسائل الجوّال التي تتضمن حثًّا على طاعة أو دعوة إلى فعل الخير،
كالحثّ والتّذكير ببعض فضائل العبادة، مثل: الصّيام، والصّدقة، والذّكر، ونحوها، وهذا أمر محمود وفعل مشكور، وهي نعمة ساقها الله إلينا، وفرصة كبيرة لنشر النّافع المفيد بأقصر طريق وأقلّ مؤونة، مع التّنبيه إلى أنّه لا ينبغي إرسال أيّ رسالة حتى يُتثبّت من صحّة محتواها وثبوت ما فيها.
لكنّ الملاحظ على كثير ممّن يحرص على نشر مثل هذه الرّسائل النّافعة، أنّه يكتفي بإرسالها إلى أكبر عدد من أصدقائه ومن يعرف، وفي المقابل نراه يزهد هو أو يتثاقل عن فعل تلك العبادات؛ بحجّة أنّ "الدّال على الخير كفاعله!".
ولا شكّ أنّ هذا الفهم ناقصٌ، ويدلّ على ضعف إدراك المغزى الذي من أجله شُرعت هذه العبادات، فالنّفس – يا معاشر الفضلاء - تحتاج إلى قدر كبير من التّرويض على العبادة وتذليلها لله ربّ العالمين، ولهذه آثار لا تخفى في تقويم سلوك المرء، وزيادة خوفه من ربّه، ومراقبته له في جميع أحواله.
إنّ ممارسة العبادة، وتعويد النّفس عليها مطلب شرعيّ لا ينبغي للسّائر في دربه إلى الله أن يتراخى فيها أو يتكاسل عنها؛ لأنّها من أعظم الزّاد الذي يحتاجه المسلم في مواجهة هذا الطّوفان الجارف من فتن الشّهوات والشّبهات. ولذلك أمر الله بها رسوله - صلّى الله عليه وسلم – في أحلك الظّروف وأشدّ الصّعاب؛ فهي ملاذُ الخائفين وكهف المنيبين، ومَن لازمها، وعوَّد نفسه عليها ذاق حلاوة الإيمان وعرف طعم الحياة!
أعانني الله وإيّاكم على ذكره، وشكره وحسن عبادته.





